• الأعلى للقضاء يستضيف الاجتماع الثاني عالي المستوى للشبكة العالمية للنزاهة القضائية 25 فبراير

    05 فبراير, 2020

    يستضيف المجلس الأعلى للقضاء بين يومي 25 و27 فبراير الجاري أعمال الاجتماع الثاني عالي المستوى

    للشبكة العالمية للنزاهة القضائية.


    وتعتبر الشبكة العالمية للنزاهة القضائية منصة عالمية مدمجة ومتاحة لكل السلطات القضائية في العالم للاستفادة من منتجات تدريبية عالية القيمة وأدلة إرشادية واستشارات وبرامج بناء قدرات تجتمع جميعها حول شعار "من القضاة وللقضاة"، وتكفلها دولة قطر بدعم مالي وفني، وتساهم الأمم المتحدة في إثرائها ونشرها وتشغيلها.

    واستفاد من هذه الشبكة منذ تدشينها عام 2018 وحتى اليوم 1488 قاضيا في العالم شاركوا في برامجها التدريبية المختلفة التي عقدت في القارات الخمس، وباتت أدلتها الإرشادية معتمدة في 47 نظاما قضائيا حول العالم وتتعامل مع منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي والنوافذ الإلكترونية الأخرى أعداد كبيرة جدا من المستفيدين من القضاة والباحثين والدارسين للمسارات القضائية الاحترافية والأكاديمية.

    وقال القاضي عبدالله السعدي نائب رئيس محكمة التمييز ورئيس مكتب التفتيش القضائي بالمجلس الأعلى للقضاء، في مؤتمر صحفي عقد اليوم للكشف عن تفاصيل المؤتمر، إن من المنتظر مشاركة حوالي 50 من أصحاب المعالي والسعادة رؤساء المحاكم العليا في دول العالم، وعدد أكبر من نواب رؤساء المحاكم العليا والمستشارين رفيعي المستوى في أعمال هذا الاجتماع، إضافة إلى مشاركة نوعية كبيرة متوقعة من جانب ممثلي قطاع جمعيات القضاة الدولية والإقليمية ودور ومراكز البحث القضائية الدولية المتخصصة.

    وأضاف "يتوقع أن تخرج عن الاجتماع عالي المستوى وثيقة عالمية تسمى /إعلان الدوحة للنزاهة القضائية/، تكون وثيقة مرجعية عالمية تكمل مشوار وثيقة مبادئ /بانجالور/ (بالهند) للسلوك القضائي 2003 وتثريها بمكونات إرشادية جديدة هي الأولى من نوعها في مسيرة إيجاد منظور دولي موحد تجاه مسألة مهمة يتحد عليها البشر وتتعلق بحق الإنسان بنيل محاكمة عادلة ومنصفة في إطار دور بائن وسائد للقانون في قضاء مؤسسي محترف ومستقل".

    وتمثل استضافة دولة قطر لهذا الاجتماع ثمرة لجهود بناءة ودؤوبة بذلها المجلس الأعلى للقضاء بالاشتراك والتعاون مع وزارتي الداخلية والخارجية لمتابعة تنفيذ الركيزة الرابعة للبرنامج العالمي لإعلان الدوحة التي تحمل عنوان (النزاهة القضائية) وهو الإعلان الذي تبناه مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الدولية المنعقد في الدوحة عام 2015.

    وشمل مسار إنضاج برنامج عمل هذه الركيزة، العمل مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC، بمنهجية دولية متعددة الأطراف أثمرت تأسيس "الشبكة العالمية للنزاهة القضائية"، حيث تم تدشينها بجهد مشترك في مقر منظمات الأمم المتحدة في اجتماع عالي المستوى واسع التمثيل الدولي وحازت على إجماع دولي كبير ساهم برؤيتها النور في أبريل من عام 2018، بجهد تضامني كبير بذلته دولة قطر مع شريكها الأممي، مكللا بمبادرة مضافة قدمها المجلس الأعلى للقضاء بالتعهد باستضافة الاجتماع الثاني للشبكة في الدوحة، ومقدما بذلك فرصة مهمة لإيجاد آلية الانعقاد الدوري كواحدة من ضمانات استدامة الجهود القطرية- الأممية في ميدان مهم ونوعي متعلق بالنزاهة القضائية من منظور التعاون الدولي القضائي واسع النطاق.

    من جانبه، قال القاضي إبراهيم صالح النصف رئيس محكمة الاستئناف إن اجتماع الشبكة العالمية للنزاهة القضائية القادم في الدوحة يجسد أهمية موضوعية ومفاهيمية للنزاهة القضائية باعتبارها حجر أساس في معادلة دور القانون وحق الإنسان بنيل محاكمة عادلة ومنصفة تجري في سياق قضاء مستقل.

    وأضاف أن الدستور القطري أولى استقلالية القضاء أهمية بالغة، حيث نظم الدستور في بنده الستين استقلالية السلطات الثلاث وسن للقضاء استقلالية إجرائية وهيكلية ربما تعد فريدة في الإقليم ضمن معايير تقييم دولة المؤسسات الحديثة.

    وأشار إلى أن من بين الأدوات المهمة التي تعين على تحقيق معيارية نزاهة قضائية ناجعة وقابلة للقياس والتطوير، إيجاد مدونات للسلوك القضائي، توازن بين حقوق القضاة وواجباتهم في معادلة النزاهة الذاتية والموضوعية للقاضي والمؤسسة التي يعمل بها.. مشددا على أهمية أن يصاحب تبني مدونة السلوك القضائي ، نشاط مكثف للتعريف بها وشرح أبعادها ولاسيما في المسار التأسيسي للقضاة حديثي التعيين، دون نسيان أهمية مراجعتها بين الفينة والأخرى لضمان مواكبة تطورات أنماط الحياة، على اعتبار أن القضاة ومؤسساتهم مكون من مكونات المجتمعات قبل أن يكونوا مكونا إجرائيا للدول.

    بدوره، تحدث القاضي الدكتور خليفة عبداللطيف المسلماني عضو فريق المتابعة لتنفيذ البرنامج العالمي لإعلان الدوحة حول منع الجريمة والعدالة الجنائية، عن أهمية الشبكة العالمية للنزاهة القضائية في تعزيز الجهود الدولية من أجل تعزيز نزاهة القضاء ومنع الفساد من التسلل إلى نظام العدالة في إطار جهود محاربة الفساد.

    وقدم إحصائيات مهمة عن عدد ونوع الشريحة المستفيدة من خدمات الشبكة من قضاة ومؤسسات ومنهجيات بناء قدرات قضائية وقانونية.

    كما استعرض الدكتور المسلماني، المراحل المتسلسلة للجهود التي لعبها المجلس الأعلى للقضاء مع شركائه في الدولة لتوفير بيئة ومسببات نجاحه لتحقيق ولادة هذه المبادرة التي اهتدت بالدرجة الأساسية بالموجهات الدستورية التي تضمنها دستور البلاد الدائم لعام 2003، ولاسيما نحو دعم حق الإنسان بحياة حرة كريمة مستندة إلى دور العدالة وإحقاق الحقوق.

    من ناحيته، استعرض القاضي عائض سعد القحطاني رئيس المحكمة الابتدائية، جهود تحديث مدونة السلوك القضائي للمحاكم القطرية التي يعكف حاليا المجلس الأعلى للقضاء على إنضاج بنيتها ومكوناتها الجديدة، لتكون المرجع المنظم لمنهجيات النزاهة القضائية وفقا لهيكل ومحتوى يوازنان بين الخصوصية الثقافية والقيمية للمجتمع القطري، وبينها وبين المنهجيات القضائية الدولية الجديدة المستندة للأنماط الحديثة لحياة المجتمعات التي ينتمي لها القضاة، لاسيما منها تلك المتعلقة باستخدام القضاة لوسائل التواصل الاجتماعي، والسبل المشجعة على تمكين المرأة للعمل على منصة القضاء بجو يحترم التوازن الجنساني ويقدر دور القاضية المرأة في بناء تجربة قضائية حديثة ومواكبة.

    ومن جانبه، قال السيد نواف الحمادي المدير التنفيذي للمحكمة الابتدائية الجنائية، إن استضافة الدوحة لأعمال هذا الاجتماع من شأنها أن توفر فرصة لكافة المعنيين من باحثين وأكاديميين ومهنيين وقانونيين في دولة قطر للاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية في مجال حوكمة النزاهة والشفافية القضائية في إثراء بحوثهم ومنظورهم تجاه أهم وأحدث التجارب العالمية التي ستتناولها بالبحث والتداول المعمق الجلسات النقاشية للاجتماع البالغ عددها 6 جلسات عامة رئيسية و16 جلسة نقاشية متخصصة تعقد بالتوازي مع بعضها البعض وفق آلية نقاش مدروسة تراعي النوع والتسلسل العلمي مفضيا لإثراء مكونات وفقرات الوثيقة النهائية للاجتماع التي ستحمل عنوان (إعلان الدوحة للنزاهة القضائية).

    وأضاف أن المجلس الأعلى للقضاء فتح الباب للشركاء المعنيين داخل الدولة للمشاركة في جلسات النقاش ومعروضات تقدم حلولا داعمة للعدالة، ولاسيما الحلول الذكية منها.. موضحا أن من بين الشركاء المتوقع مشاركتهم كليتي القانون بجامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة ومؤسسات مثل محكمة قطر الدولية ومركز فض المنازعات و/أريدُ/ وغيرها.

    من جانبه، أكد السيد عمر غانم محمد مدير وحدة التعاون الدولي بالإنابة بالمجلس الأعلى للقضاء، أن الاجتماع سيحظى بمشاركة دولية رفيعة المستوى من أصحاب المعالي والسعادة من رؤساء المحاكم العليا والتمييز من قارات العالم الخمس، فيما يمكن اعتباره أكبر تجمع عالمي يجمع هذا العدد من رؤساء المحاكم العليا تحت سقف واحد كما يعتبر الحدث سابقة مهمة في تاريخ التعاون الدولي القضائي وأول مشروع نوعي يجمع آليات الأمم المتحدة المتخصصة مع المحاكم منذ عام 1945 وهو تاريخ تأسيس الأمم المتحدة بعد أن ظل عملها مقتصرا في هذا الشأن على التعامل مع الآليات التنفيذية لحكومات الدول الأعضاء في المنظمة.

    وأوضح أن البيان الختامي للاجتماع سيأتي مكملا للوثائق الدولية ذات الصلة وأبرزها مبادئ استقلال السلطة القضائية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة والعدالة الجنائية 1985 ومبادئ بانجالور حول السلوك القضائي لعام 2003 وسيكون وثيقة مرجعية جديدة ستسجل باسم دولة قطر وعاصمتها الدوحة لتكمل مشوار المبادرات القطرية السامية المعاني ذات الأثر الإنساني الكريم، ولاسيما ما يتصل بالعدالة ودور القانون في تمكين أسس الحياة الحرة الكريمة للمجتمعات.


    رجوع