• المجلس الأعلى للقضاء ينسق مع مصرف قطر المركزي لتفعيل احكام المحاكم في الشيكات .

    04 أغسطس, 2019

    في إطار مكافحة ظاهرة الشيكات بدون رصيد بدأت المحاكم الجنائية بالمجلس الأعلى للقضاء بتطبيق بعض الإجراءات التي من شأنها ردع المخالفين في سداد الشيكات المستحقة وذلك بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي، حيث شرعت محكمة الجنح في تفعيل العقوبة التكميلية المنصوص في المادة 604 من القانون رقم (27) 2006 بقانون التجارة التي تنص على "يجوز للمحكمة إذا قضت بالإدانة في إحدى جرائم الشيك المنصوص عليها في قانون العقوبات أن تأمر بسحب دفتر الشيكات من المحكوم عليه ومنع إعطائه دفاتر جديدة لمدة لا تزيد على سنة".
        وبموجب الأحكام الصادرة ستقوم المحاكم ومصرف قطر المركزي بتعميم الأحكام  على البنوك التي يتوجب عليها سحب دفاتر الشيكات التي سبق ان أصدرتها للمحكوم عليه والامتناع من صرف أي دفاتر شيكات جديدة لمدة عام واحد أو أعوام متعدد بحسب عدد الأحكام المحكوم بها.
    وسيتم تطبيق العقوبة على الأفراد وكذلك على الشركات حيث سيتم حظر اصدار شيكات للشركات التي قام المفوض فيها بإصدار شيكات بدون رصيد.
    وتأتي هذه الاجراءات في إطار التنسيق بين المجلس والمصرف والجهات المعنية بالدولة للحد من ظاهرة الشيكات بدون رصيد التي تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني وتضر بالتعاملات التجارية وتمثل خطورة على سلامة وأمن المجتمع اقتصاديا.
    ومن جانب اخر تقوم المحاكم الجنائية بتفعيل اجراء رد مبالغ الشيكات وذلك تطبيقا لحكم المادة 357 من قانون العقوبات والتي بموجبها تقوم المحاكم الجنائية عند الحكم بالعقوبة بإلزام المحكوم بدفع قيمة الشيك والمصروفات التي تحملها المستفيد دون حاجة لرفع دعوى مدنية مستقلة، وستقوم إدارة التنفيذ بالمحاكم بتنفيذ الحكم الجنائي.

    وتشير الإحصاءات الموجودة في المحاكم إلى أن عدد القضايا الجنائية التي وصلت إلى محكمة الجنح في جرائم الشيك بلغت في العام الماضي 2018 حوالي 37130 قضية متداولة تم الحكم في 34882 حيث بلغت نسبة الاحكام التي صدرت في قضايا الشيكات 94 بالمئة.
    ويجدر بالذكر المجلس الأعلى للقضاء خصص لقضايا جنح الشيكات بدون رصيد 8 دوائر تعمل على مدار الأسبوع. 
        وتقوم هذه الدوائر بإصدار الاف الأحكام الحضورية والغيابية على المتهمين بهذه الجريمة، ويقبع مئات المدانين من الأفراد بجرائم الشيك في الحبس، يقضون فترة عقوبتهم لمدد متفاوتة وفقاً لظروف كل قضية، بينما تلاحق شرطة تنفيذ الأحكام مئات من المحكوم عليهم غيابياً لإعلانهم بتلك الأحكام، لتنفيذها و لتمكينهم من الطعن عليها بالمعارضة لتصبح بعدها نهائية.
    يذكر أن طوال السنوات الماضية جرت عدة محاولات من جهات الاختصاص لوضع الحلول التي تسهل القضاء على ظاهرة جريمة الشيك بدون رصيد أو التخفيف منها، ومع ذلك  استمرت الجريمة في صعودها المستمر كل سنة، إلى أن وصلت هذه الظاهرة إلى معدّلات  يتعين معها  العمل على إيجاد حلول جذرية لهذه الجريمة التي تعتبر من أكثر الأفعال المُجرّمة ارتكاباً في الدولة ، وباتت تلقي أعباء إدارية كبيرة على المحاكم وأجهزة الدولة ذات الصلة.
    وفي هذا الصدد بدأت المحاكم بالتنسيق مع الجهات المعنية بوضع ضوابط لقائمة سوداء لمعتادي اصدار الشيكات بدون رصيد الذين صدر بحقهم احكام متعددة بالإدانة ولم يقوموا بسداد قيمة الشيكات وذلك بهدف توعية المتعاملين معهم وحمايتهم من الوقوع ضحية لإجرامهم .
    يذكر أن قانون العقوبات قانون رقم (11) لسنة 2004 أشار الى ان جريمة شيك بدون رصيد معاقب عليها بموجب المادة رقم ال مادة357 حيث تقول المادة " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب بسوء نية أحد الأفعال التالية:
    1-أعطى شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك.
    2-سحب بعد إعطاء الشيك كل المقابل أو بعضه، بحيث لا يفي الباقي بقيمته.
    3-أمر المسحوب عليه الشيك بعدم صرفه.
    4-تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه.
    5-ظهّر لغيره أو سلمَّه شيكاً مستحق الدفع لحامله، وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف.
    وفي جميع الأحوال، للمحكمة أن تقضي، بناءً على طلب ذوي الشأن، بإلزام المحكوم عليه في الجريمة، بدفع قيمة الشيك والمصروفات التي تحملها المستفيد. وتتبع في تنفيذ هذا الحكم الإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. فإذا رأت المحكمة أن الفصل في ذلك الطلب يستلزم إجراء تحقيق خاص يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجنائية، جاز لها أن تحكم في الدعوى الجنائية وحدها، وتؤجل النظر في الطلب المذكور إلى جلسة أخرى، أو تحيله إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيه".
    ويشار الى ان المحاكم ومن خلال التنسيق مع مصرف قطر المركزي تتبادل المعلومات مع مركز قطر للمعلومات الائتمانية حيث يعمل المركز على إنشاء قاعدة بيانات ائتمانية مركزية لتوفير المعلومات الائتمانية الضرورية والتي تساعد على اتخاذ القرارات الائتمانية السليمة ووضع السياسات الاقتصادية والمالية الصحيحة وتجميع وتحليل المعلومات الائتمانية من مصادرها المختلفة، بالإضافة الى تبادل البيانات الائتمانية مع مانحي الائتمان لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الائتمانية السليمة.
    ومن جانب اخر وفي إطار تسهيل تحصيل قيمة الشيك المرتجع فقد أنهى المجلس الأعلى للقضاء اعداد مشروع قانون خاص بالتنفيذ يجعل من الشيكات وغيره من الأوراق التجارية سندا تنفيذيا يجوز للمستفيد تقديمه لإدارة التنفيذ مباشرة دون الحاجة لرفع دعوى مدنية ومن شأن هذا ان ييسر إجراءات استحصال الشيك ويقصّر المدد على المتقاضين حيث يستغرق الامر حاليا سنة أو أكثر لإصدار حكم من المحاكم المدنية لإلزام صاحب الشيك لسداد مبلغ الشيك في حين انه يستطيع مستقبلاً ان يتقدم لتحصيل الشيك الى إدارة التنفيذ بالمجلس مباشرة دون الحاجة لرفع دعوى مدنية.​


    رجوع